يرى ألكسندر لانجلوا أن تصلّب الموقف التفاوضي الإيراني يعكس طبيعة وجودية للصراع، إذ تدفع طهران ثمن الحرب باعتبارها معركة تمس بقاءها السياسي والأمني. يكشف فشل جولات التفاوض الأخيرة، عقب قرار دونالد ترامب إلغاء زيارة مبعوثيه إلى إسلام آباد، أن نحو تسعة أسابيع من العمليات العسكرية لم تغيّر حسابات إيران، بل رفعت احتمالات عودة القتال وتفاقم الأضرار الاقتصادية والإنسانية، رغم استمرار الحديث عن مفاوضات جديدة.
يعرض تحليل نشره موقع ذا ناشيونال إنترست صورة معقّدة للصراع، حيث يدرك الطرفان كلفة الحرب. تواجه واشنطن ضغوطًا اقتصادية بسبب اضطراب أسواق الطاقة وارتفاع التضخم، بينما تسعى طهران لإنهاء القتال بشروط تضمن عدم تكراره وتحمي مصالحها الاستراتيجية.
مأزق التصعيد العسكري
يكشف مسار الأحداث أن خيارات التصعيد أمام واشنطن تبدو محدودة ومحفوفة بالمخاطر. يقود توسيع القصف أو التفكير في عمليات برية إلى احتمال وقوع خسائر بشرية كبيرة، مع اتهامات بانتهاكات واسعة. يعكس فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية محاولة للبحث عن حل وسط، لكنه لا يضمن تحقيق نتائج حاسمة، خاصة مع قدرة إيران على الالتفاف على القيود.
يدفع أي تصعيد إضافي نحو توسيع دائرة الحرب لتشمل المجتمع الإيراني بأكمله، ما يعزز تماسك الداخل الإيراني بدل إضعافه. يؤدي هذا النهج إلى نتائج عكسية، إذ يقوي شرعية النظام ويمنحه مبررًا للاستمرار في المواجهة. لهذا السبب، فضّلت الإدارة الأمريكية تمديد وقف إطلاق النار بدل استئناف الضربات، خصوصًا مع تراجع التأييد الشعبي للحرب داخل الولايات المتحدة.
مضيق هرمز وأوراق الضغط الإيرانية
تُظهر التطورات أن الحصار لا ينجح في شل قدرة إيران على التأثير في حركة التجارة العالمية. تحافظ طهران على نفوذها في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة عالميًا، عبر التهديد المستمر وتعطيل الملاحة بشكل غير مباشر. يمنح هذا الواقع إيران ورقة ضغط قوية دون الحاجة إلى إغلاق المضيق رسميًا.
تستمر صادرات النفط عبر شبكات غير تقليدية، ما يقلل من فعالية القيود الأمريكية. وفي الوقت نفسه، يتضرر الاقتصاد العالمي من استمرار التوتر، حيث ترتفع أسعار الطاقة وتتأثر سلاسل الإمداد. تعقّد هذه المعادلة حسابات واشنطن، التي تراهن على تراجع الإرادة الإيرانية، بينما تشير الوقائع إلى عكس ذلك.
أخطاء استراتيجية وتداعيات طويلة
يعكس الإصرار على استخدام القوة نهجًا يضعف النفوذ الأمريكي بدل تعزيزه. يفتح هذا المسار المجال أمام أطراف دولية أخرى للتأثير في مجريات الصراع، ويزيد من اعتماد واشنطن على حلفاء لحل أزمة ساهمت في خلقها. تكشف محاولات تشكيل تحالفات دولية لإعادة تأمين الملاحة حجم القلق داخل الإدارة الأمريكية من محدودية خياراتها.
توضح التجربة أن انسحاب واشنطن سابقًا من الاتفاق النووي مع إيران أسهم في تعقيد المشهد، إذ دفعت تلك الخطوة طهران إلى توسيع برنامجها النووي وتعزيز قدراتها. يعكس الوضع الحالي نتيجة تراكمية لسياسات ضغط لم تحقق أهدافها، بل أدت إلى زيادة نفوذ إيران التفاوضي.
يفرض هذا الواقع على صناع القرار في واشنطن إعادة التفكير في أدواتهم، إذ لا تحقق القوة العسكرية وحدها نتائج سياسية مستدامة. يظل تجنب الانزلاق إلى صراع أوسع الخيار الأكثر عقلانية، خاصة في منطقة تتسم بتوازنات هشّة ومصالح متشابكة.
https://nationalinterest.org/blog/middle-east-watch/why-us-military-pressure-on-iran-isnt-working

